اللواء أحمدي مقدم: الحضور المتماسك للشعب في الميدان نقطة الالتقاء بين النصر في عملية المرصاد وحرب الأيام الاثني عشر

أكد رئيس جامعة الدفاع الوطني العليا، مستذكراً تضحيات القوات الشعبية في عملية "المرصاد"، أن النقطة المشتركة للظفر في عملية المرصاد وحرب الأيام الاثني عشر المفروضة، تجلّت في الحضور المتماسك والمقتدر والموحد للشعب في ساحة المواجهة.
وفق ما أفاد به مركز الاتصالات والعلاقات الدولية بجامعة الدفاع الوطني العليا، تناول اللواء الدكتور “إسماعيل أحمدي مقدم” رئيس الجامعة، في حديثه مع مراسل الملاحم والجهاد بوكالة أنباء الدفاع المقدس، أبعاد عملية المرصاد وظروفها، مشيراً إلى الأجواء العامة للبلاد في الأشهر الأخيرة من الحرب المفروضة من قبل نظام البعث العراقي ضد إيران، قائلاً: “واجهت البلاد في تلك الفترة تحديات جمة، منها تكاتف أعداء الثورة الإسلامية، وتزويد نظام البعث العراقي بالأسلحة الكيميائية، والهجمات على ناقلات النفط في الخليج الفارسي، وتقييد صادرات النفط، والضغوط الاقتصادية الهائلة؛ بل استهدفت طائرات العدو بعيدة المدى محطة نكا للطاقة ومضيق هرمز، وبلغت الذروة باستهداف الأمريكيين لطائرتنا المدنية في مياه الخليج الفارسي”.
قبول القرار الأممي وهجوم صدام المجدد
وأضاف اللواء أحمدي مقدم: “قبلت إيران القرار 598 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 27 يوليو 1988. ومع ذلك، وخلافاً لترحيبه الأولي بالقرار، رفض صدام وقف إطلاق النار وشنّ هجمات واسعة في جنوب البلاد وغربها، ما أدى إلى تقدم قواته حتى مناطق استراتيجية كالأهواز وخرمشهر وسومار وكيلان غرب”.
وتابع: “مهّدت هذه العمليات الطريق لهجوم منظمة مجاهدي خلق (المنافقين) بهدف إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية. فتقدموا تحت مسمى عملية ‘الضياء الخالد’ من سربل ذهاب حتى مشارف كرمانشاه دون مواجهة مقاومة جدية، قاطعين نحو 160 كيلومتراً داخل الأراضي الإيرانية خلال 8 إلى 10 ساعات”. وأوضح قائد مقر النجف الأشرف آنذاك أنه بعد إعلان قبول القرار الأممي وتصور انتهاء الحرب، انخفضت أعداد القوات القتالية، لكن بعد هجوم المنافقين، تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال التنظيم السريع للقوات المتفرقة ووحدات الخطوط الخلفية للحرس الثوري والجيش وبمساندة القوات الجوية وطيران الجيش، من احتواء هذا الهجوم المباغت.
وأشار اللواء أحمدي مقدم إلى أن المنافقين، رغم الدعم الجوي من جيش صدام، منوا بهزيمة قاسية، مؤكداً: “انتهت الحرب بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بانتصار وهزيمة للأعداء، بما في ذلك قوات البعث وزمرة المنافقين التي أودت بحياة أكثر من 17 ألف إيراني حتى الآن”. وأشاد بموقف الإمام الخميني (قدس سره) في قبول القرار الأممي قائلاً: “رغم استعداد المسؤولين لتحمل مسؤولية قبول القرار، تحمّل الإمام هذه المسؤولية بنفسه، لتتحول هذه الخطوة إلى ذكرى خالدة تجسّد عظمته وروح المسؤولية لديه”.
واستذكر اللواء أحمدي مقدم تضحيات القوات الشعبية والشهداء المجهولين في عملية المرصاد، مؤكداً أن نقطة الالتقاء بين النصر في عملية المرصاد وحرب الأيام الاثني عشر، كانت الحضور المتماسك للشعب في الميدان، وقال: “في عملية المرصاد، رغم افتقارنا للمدفعية والإسناد الناري الأرضي، قاومت قواتنا بأسلحة خفيفة وانضم إليهم الشعب؛ تماماً كما حدث في الحرب المفروضة الأخيرة من قبل الكيان الصهيوني، حيث وقف الشعب متماسكاً ومقتدراً وموحداً مع القوات المسلحة، حاضراً في الميدان، داعماً ومسانداً لنظامه”.
وشدّد هذا القائد من حقبة الدفاع المقدس على الدور الحيوي للشهيد صياد شيرازي في تنسيق هذه العملية، والشهيد شوشتري كقائد لمقر النجف.
عدم إدراك العدو لروح الشعب الإيراني
واعتبر رئيس جامعة الدفاع الوطني العليا أن عملية المرصاد والهجوم الصهيوني الأخير على البلاد، ينبعان من عدم فهم العدو الدقيق للمشهد الداخلي الإيراني، موضحاً: “يعتمد أعداء البلاد دوماً على الطبقات السطحية لمجتمعنا كأساس لتحليلاتهم، متغافلين عن الطبقة العميقة المتمثلة في الرابطة الوثيقة بين الشعب والثورة الإسلامية وإيران”.
وأضاف: “يتنحّى الشعب الإيراني عن خلافاته ويتّحد وقت المحن؛ هذا الاتحاد والتماسك الشعبي يمثّل الركيزة الأهم للقوات المسلحة”.
وأشار إلى الفرق بين السخط السطحي والمعارضة قائلاً: “حالات عدم الرضا طبيعية وقد تكون بناءةً، لكنها لا تعني الرغبة في انهيار النظام أو تفكك البلاد”.
المعارضة في الخارج لا تحظى بمكانة لدى الشعب
ونوّه اللواء أحمدي مقدم إلى المكانة المتدنية للمعارضة المقيمة في الخارج على الساحة الداخلية قائلاً: “لا يأخذهم حتى أعداء الجمهورية الإسلامية على محمل الجد؛ فهم أقرب إلى أداء مسرحية والسعي وراء مكاسب سياسية”.
وأكد على أهمية يقظة المسؤولين والشعب قائلاً: “الميزة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية تكمن في قدرتها على الاستعادة السريعة وتوجيه الضربة الحاسمة؛ وهذا ما شهدناه في الحرب المفروضة والمواجهة الأخيرة مع الكيان الصهيوني؛ مع ذلك، يجب ألا نستهين بالتهديدات وأن نتجنب النظرة التقليلية”.
مستعدون لمواجهة التهديدات
وختم رئيس جامعة الدفاع الوطني العليا بالقول: “ضاعفت الجمهورية الإسلامية استعداداتها الدفاعية في السنوات الأخيرة وتمتلك اليوم قدرة ردع عالية؛ ويؤدي الشعب الإيراني بحضوره في الساحة دوراً لا نظير له في إفشال مخططات العدو، وهذا الحضور نعمة إلهية لنظام الجمهورية الإسلامية”.
تعليقكم :