رسالة الدكتور علي أكبر ولايتي، “الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية”، إلى الندوة التخصصية بعنوان: “تحليل السرديات والرد على الشبهات المتعلقة بالحرب الاثني عشرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني”

بمناسبة الذكرى السادسة لاستشهاد القائد البطل في الإسلام، الشهيد الحاج قاسم سليماني (رضوان الله تعالى عليه)
١٧ رجب ١٤٤٧ | ٢٠:٥٦ رقم الخبر : ۷٥٤٠ الاخبار
عدد القراءات:٣٥
رسالة الدكتور علي أكبر ولايتي، “الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية”، إلى الندوة التخصصية بعنوان: “تحليل السرديات والرد على الشبهات المتعلقة بالحرب الاثني عشرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني”

بحسب ما أفاد به مركز الاتصالات والعلاقات الدولية في جامعة الدفاع الوطني العليا، وجّه الدكتور علي أكبر ولايتي، الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية، رسالةً إلى الندوة التخصصية: “تحليل السرديات والرد على الشبهات المتعلقة بالحرب الاثني عشرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني”، والتي نُظّمت إحياءً للذكرى السنوية السادسة لاستشهاد القائد الباسل، الشهيد الحاج قاسم سليماني (رضوان الله تعالى عليه)، بحضور عدد من الأساتذة والمفكرين والشخصيات البارزة، من داخل الجمهورية الإسلامية وخارجها، من داعمي خيار المقاومة على مستوى المنطقة والعالم، واستضافتها جامعة الدفاع الوطني العليا. وجاء نص الرسالة كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد والثناء لله العليّ القدير، الذي شاءت إرادته أن يشعّ نور الحق من جديد على ظلمات الكفر والاستكبار والاحتلال، فكانت الغلبة للمستضعفين، وكان النصر حليف شعب إيران العظيم، الرائد في الدفاع عن المظلومين حول العالم.

الإخوة المؤمنون، الأساتذة والمفكرون والمثقفون الكرام

نجتمع اليوم لنتناول، برؤية تحليلية موثقة وقراءة واقعية، السردية الصحيحة للحرب المفروضة التي دامت اثنی عشر يوماً، ولنواجه بما نملك من بصيرة ووعي محاولات التحريف، وإثارة الشبهات، وأساليب الحرب المعرفية التي ينتهجها العدو لطمس حقيقة هذا الصراع المصيري.

السادة العلماء والنخب الثقافية، السياسية والعلمية، الأساتذة والمفكرون الأفاضل

يسرّني ويشرّفني أن أكون حاضراً بينكم، أنتم النخبة الفكرية والعملية للثورة الإسلامية، لنبيّن معاً، بمنهج تحليلي واستدلالي رصين، تفاصيل الحرب الاثني عشرية بين جبهة الحق، ممثلةً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجبهة الباطل، ممثلةً في الكيان الصهيوني المؤقت.

إن هذا التناول مستندٌ إلى المبادئ القرآنية لصراع الحق والباطل، ومستلهَم من التوجيهات الحكيمة لقائد الثورة الإسلامية، سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله الوارف)، حيث شكّلت هذه الحرب نموذجاً حيّاً من المواجهة التاريخية بين النور والظلام.

في هذا السياق، سيتم تسليط الضوء على الأبعاد المختلفة لهذه الحرب المفروضة، واستعراض الروايات الحقيقية بشأنها، مع التركيز على الدور الحاسم لصبر الشعب الإيراني الاجتماعي، والقيادة الحكيمة والفريدة للثورة الإسلامية، واستمرار نهج الشهداء، وعلى رأسهم الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني.

لقد شكّلت الثورة الإسلامية المجيدة عام 1979، وما تبعها من إقامة نظام الجمهورية الإسلامية، تحولاً استراتيجياً في هندسة القوة العالمية، وجعلت من إيران قوةً إقليميةً بارزةً ولاعباً محورياً في المعادلات الدولية. وساهم هذا المسار المتصاعد والمتسع لنفوذ الخطاب الثوري خارج الحدود، في التمهيد نحو تحقيق “الحضارة الإسلامية الحديثة” في مواجهة الجاهلية المعاصرة.

وأمام هذا التحول الجذري، سعى نظام الهيمنة العالمي، الذي أُربك بهذا الواقع الجديد، على مدى أكثر من أربعة عقود، إلى تطويق الثورة الإسلامية والحدّ من تأثيرها، من خلال مئات المؤامرات المباشرة وغير المباشرة، كان أبرزها فرض الحرب الثماني سنوات ودعم أكثر من 30 دولة حول العالم لنظام البعث العراقي ضد الشعب الإيراني.

واليوم، وبعد نحو أربعة عقود، يعاود هذا النظام الاستكباري الكرة، عبر تكرار ممارساته العدوانية، لكن هذه المرة بشكل مباشر، وتحت قيادة الكيان الصهيوني، من خلال حرب مفروضة ضد إيران الإسلامية. غير أن غفلتهم الكبرى كانت في عدم إدراكهم أن إيران اليوم لم تعد إيران الثمانينيات، بل أصبحت أقوى وأكثر تقدماً ونضجاً في مختلف المجالات.

إن الحرب المفروضة التي استمرت اثني عشر يوماً لم تكن مجرد مواجهة بين الجمهورية الإسلامية والكيان الصهيوني، بل كانت حرباً بدعم من “الناتو”، وبإدارة وتدخل مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، ومشاركة بعض الدول الأخرى.

وكما حدث إبان رئاسة رونالد ريغان، حين بادرت أمريكا إلى التدخل العسكري المباشر في الخليج الفارسي وقادت “حرب ناقلات النفط” ضد إيران، تكرّر السيناريو ذاته في هذه الحرب، حيث انخرطت الإدارة الأمريكية بشكل مباشر لدعم الكيان الصهيوني، مستهدفةً منشآت إيران النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، في محاولة لليّ ذراع الجمهورية الإسلامية.

لقد ظنّ الكيان الصهيوني، استناداً إلى فرضيات باطلة وحسابات واهمة، أنه سيتمكن من خلال هجوم مباغت أن يكسر إرادة الشعب الإيراني، بل وتمادى في أوهامه إلى حدّ التصور بإمكانية إنهاء الثورة الإسلامية. ومن جملة هذه التقديرات الخاطئة، اعتقاده بأن الضغوط الاقتصادية والحرب المعرفية قد أضعفت من صمود المجتمع الإيراني.

إلا أن هذه القراءة سرعان ما انهارت أمام الحضور الواعي للشعب، ووحدته التي يُضرب بها المثل، ودعمه القاطع لوحدة الأراضي الإيرانية.

إن يقظة الشعوب في منطقة غرب آسيا، وفشل مشاريع الجماعات التكفيرية وتنظيم داعش، وسلسلة الهزائم المتتالية التي مُنيت بها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في العراق ولبنان وفلسطين واليمن وسوريا، دفعت العدو إلى تنفيذ مشروع شامل للحدّ من النفوذ الإقليمي المتصاعد لإيران.

وتمثلت ذروة هذا المشروع في الاغتيال الجبان لكبار قادة محور المقاومة، وعلى رأسهم الشهيد الحاج قاسم سليماني، والشهيد أبومهدي المهندس، إلى جانب شخصيات عظيمة أخرى كالسيد حسن نصرالله، وإسماعيل هنية وغيرهم.

إلا أن العدو غفل عن حقيقة مفادها أن مدرسة الإمام الخميني (رحمه الله)، ورسالة الثورة الإسلامية في نصرة العدالة والدفاع عن المظلومين، قد تجاوزت الحدود الجغرافية، وأصبحت صدى عالميًّا لا يمكن إسكاته، ولن يكون فيها مكان للتراجع عن خطّ المقاومة المبارك.

ومن الأخطاء الاستراتيجية الأخرى للعدو، تجاهله للدور المحوري الذي تؤديه القيادة الحكيمة لسماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (دام ظله الوارف) في إدارة الميدان والتوجيه العام للرأي العام.

فثباته، وشجاعته، وتدبيره الواعي، لم يحفظ وحدة الصف الوطني فحسب، بل عزّز من الأمل في نفوس أبناء الأمة، ورفع من القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية، وأسهم في حضور فعّال ومتكامل لكل مؤسسات الدولة في ساحة المواجهة؛ فأُسقِط بذلك حلم العدو في إيجاد فراغ قيادي، من أساسه.

كما أخطأ العدو في تقدير حجم القوة العسكرية للجمهورية الإسلامية. فقد استطاعت الصواريخ الإيرانية الدقيقة أن تخترق عدة طبقات من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة وتصيب أهدافاً شديدة الحساسية في الأراضي المحتلة، بل وحتى في قواعد أمريكية بالمنطقة، في مؤشر واضح على أن موازين القوى قد تغيّرت بشكل جذري. وهذا الواقع الجديد هو الذي اضطر العدو في نهاية المطاف إلى طلب وقف إطلاق النار.

ولقد شكّلت الحرب المفروضة التي دامت اثني عشر يوماً لوحةً نادرةً من التلاحم الوطني، حيث اجتمعت مختلف الأعراق، والأجيال، والاتجاهات داخل الشعب الإيراني في جبهة واحدة، متجاوزين الخلافات الثانوية، ليصوغوا معاً رصيداً اجتماعياً وثقافياً جديداً، بإمكانه أن يشكّل حجر الأساس لوحدة وطنية مستدامة وتنمية متوازنة وشاملة في المستقبل.

أساتذتي الأكارم

ها هو العدو الصهيوني، ومعه مؤيدوه، يعترفون اليوم بفشل خططهم ومناوراتهم التي امتدت لعقود. فالخسائر الاقتصادية الفادحة، واشتداد أزمة الهوية في الكيان الصهيوني، وتصاعد الهجرة العكسية، وتعمّق الانقسامات الداخلية… كلها دلائل واضحة على الهزيمة التي حاقت بهم.

ومع ذلك، يحاولون — عبر تزوير الحقائق وخوض حرب السرديات — أن يقدّموا صورةً زائفةً عن نصر مزعوم، غير أن هذه المحاولة محكومة بالفشل سلفاً.

وفي الختام، أؤكد مجدداً على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، وتعزيز الثقة بالذات، والارتقاء بالإمكانات المتاحة، كما أدعو أمتنا الإسلامية جمعاء إلى أن تواصل، وبوعي وبصيرة، التمسك والالتزام بتوجيهات القيادة العليا ممثلةً بسماحة القائد المفدى، الإمام الخامنئي (دام ظله الوارف)، ومواصلة مسار العزة، والكرامة، وتحقيق أهداف الثورة الإسلامية، والمضي بثبات نحو بناء الحضارة الإسلامية الحديثة.

علي أكبر ولايتي
الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية

الکلمات الرئيسة: في العدو في الإسلامية الثورة الإسلامية الجمهورية الإسلامية أن إلى على الصهيوني الكيان الصهيوني


Related News


تعليقكم :