رسالة القائد الأعلى للجامعة العليا للدفاع الوطني بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية المجيدة في إيران وأيام الله العظيمة لعشرية الفجر
“وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا”
(سورة الإسراء: 81)
“يسعى الأعداء إلى أن يُمحوا من ذاكرة الناس ذكرى الثورة، ولكن عشرية الفجر تُعيدها إلى الأذهان. ويبغون أن يغيب الإمام عن وعي الأمة، ولكن عشرية الفجر هي التجسيد الحي لإرادة الإمام العظيم وعظمته.” سماحة قائد الثورة المعظم(مدّ ظله العالي)
على أعتاب الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية المجيدة في إيران، وفي غمرة أيام الله العظيمة لعشرية الفجر المباركة، تتشرف الجامعة العليا للدفاع الوطني بأن ترفع أسمى آيات الإجلال والإكبار إلى مقام الإمام الخميني (قدّس سرّه)، مؤسس الثورة الإسلامية العظيمة، وتستذكر بكل اعتزاز تضحيات شهداء الثورة الأبرار، وشهداء الدفاع المقدس وحماة الأمن والاستقرار. وإنها لتغتنم هذه المناسبة المفصلية فرصةً سانحةً لإعادة قراءة منجزات الثورة وأهدافها بعين العقل والتأمل العلمي.
لقد كانت عشرية الفجر المباركة عنوانًا ساطعًا لتجلي إرادة الشعب الإيراني، ورمزًا لوحدة الإيمان الديني مع البصيرة المجتمعية، وبداية مسارٍ مشرق أرسى دعائم الاستقلال والحرية ونظام الجمهورية الإسلامية، والتي باتت أعمدةً راسخةً لهوية إيران السياسية والثقافية. وإن جامعتنا، بوصفها المؤسسة العليا لإنتاج العلوم وإعداد الكوادر البشرية وصقل الأفكار وتطويرها في صفوف القوات المسلحة، تضطلع بدور محوري في استدامة وتعميق المبادئ السامية للثورة الإسلامية.
منذ البداية قامت الثورة على أسس راسخة من العدالة، وكرامة الإنسان، والاعتماد على الذات علميًا، والمسؤولية الاجتماعية. وإننا اليوم، في ظل الظروف الراهنة، ندرك أن تحقيق التقدم المستدام والعزة الوطنية يتطلب بناء جسور استراتيجية متينة تجمع بين العلم النافع، والأخلاق المهنية، والاستجابة الحقيقية لاحتياجات المجتمع. وفي هذا السياق، يتوجب على المجتمع الأكاديمي أن يتبنى رؤيةً استشرافيةً قائمةً على العقلانية ومنهجية حل المشكلات، ليضطلع بدوره الفاعل في مواجهة التحديات الجوهرية التي تواجه البلاد في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ولا سيما في الميادين الدفاعية والأمنية والعسكرية.
وإنني، إذ أحيي ذكرى عشرية الفجر المباركة وأجدّد العهد مع المبادئ السامية للإمام الراحل (قدّس سره) وشهدائنا الأبرار، أدعو الأساتذة والباحثين والموظفين والطلاب جميعهم إلى أن يجتمعوا على كلمة سواء من التعاضد والتفاني العلمي وتعزيز ثقافة الحوار والإبداع، بما يضمن رفعة الجامعة ومساهمتها الفاعلة في تحقيق الأهداف السامية لنظام الجمهورية الإسلامية المقدسة.
نسأل الله العلي القدير، ونتضرع إليه أن يُسبغ علينا عونه وتوفيقه، وأن نكون دائمًا تحت ظل رعايته ورعاية مولانا صاحب العصر والزمان (عج)، وتحت لواء القيادة الحكيمة لمقام القيادة العليا للقوات المسلحة (مدّ ظله العالي). ونسأل الله أن يسدّد خطانا لنسطر بجهودنا المشتركة مسيرةً مشرقةً من التقدم العلمي، والاستقلال الفكري، والارتقاء الثقافي، لتظل إيران الإسلام شامخةً بأمجادها، راسخةً في عظمتها، باقيةً في عليائها.

تعليقكم :